محمد بن زكريا الرازي

23

الحاوي في الطب

قال : وهذا الرجل بدا به بعد ضيق النفس ثم ضعفت قوته وانحلت وأخذه الغشي ومات كما يموت الذين بهم علة القلب . من « الدلائل » ، قال : ما دامت العفونة في الحميات تتزيد فالنبض يزداد اختلافا ، فإذا بدأ النضج بدأ الاختلاف ينتقص معه حتى يستوي إذا كمل . من « نوادر تقدمة المعرفة » ، قال : لما جسست عرق الملك فوجدته بعيدا من كل عظم يدل على حمى علمت أنه لا حمى به . لي : العظم لا يكاد يفارق الحمى فلينظر فيه ، فإن كان الكلام منه في ابتداء الحمى أنه يصغر النبض - ولا أحسب ذلك - فإني رأيت مرارا كثيرة قوما فقضيت عليهم - لما رأيت نبضهم قد بدأ يعظم - أنهم يستحمون فحموا . الأولى من « أصناف الحميات » ، قال : البرد وأكل الأشياء المبردة بالثلج والهم والسهر واختلاف الدم يصلب النبض ، وكذا التشنج والورم الحار ؛ لأن كل شيء يمدد يصلب النبض . المقالة الأولى من « أغلوقن » ، قال : النبض العام لجميع الحميات الذي لا يفارقها أن يكون مختلفا في نبضة واحدة حتى يكون أول الانبساط أسرع وآخره أسرع . قال : والدليل على السدد في الأعضاء الرئيسة اختلاف النبض في قرعات في القوة والضعف والعظم والصغر من غير أن تكون دلائل الامتلاء حاضرة ، فإن هذا الاختلاف في النبض عام للسدد والامتلاء . وقد يكون أيضا من السدد - إذا كانت عظيمة - ومن الامتلاء الشديد النبض المعروف بالمفتر ، وهو الذي يتوقع منه حركة فتكون مكانها فترة وسكون . الثانية من « تقدمة المعرفة » ، قال : كثيرا ما قضيت على النبض المختلف والذي فيه فترات أن ذلك الإنسان نبضه ذلك بالطبع لا من أجل مرض . « أزمان الأمراض » ، قال : في حمى غب إذا برد البدن صغر النبض وصلب وأبطأ انبساطه وأسرع انقباضه وتفاوت ساعة أو ساعتين ثم يقبل يعظم ويسرع ويتواتر . لي : قد وقع الإجماع وشهدت التجربة بصغر النبض بالإضافة إلى الطبيعي في ابتداء الدور . فيقول ج في « نوادر تقدمة المعرفة » إنه لما وجد الملك قشعريرة وجس نبضه وجده بريئا من كل عظم يوجب ابتداء نوبة الحمى . إنما يعني به أنه كان أكبر من كل نبض يحس في ابتداء الحميات ، فافهم من عظم كلامه مقدارا ، فيقول إنه كان أكبر من كل عظم يكون في ابتداء الدور . وقد قال : العماد في تعرف ابتداء النوائب حركة النبض إلى داخل أسرع - أعني سرعة الانقباض من صغر الانبساط .